أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني
52
كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )
إلى بادية البصرة ، إلى قوم فصحاء بصراء باللّغة ، فنزلت بهم مع المغرب ، فأنزلوني ، فلمّا كان بعد هدأة من اللّيل فإذا جارية تقول لأمّها : يا أمّتاه ، ألا تقومين « 1 » حتّى ننظر إلى عروس بني فلان ، فاللّيلة يعرّفونها . فرجعت من الغد ولم أسألهم عنها ؛ وإذا هي تقول : يعرّفونها : يزيّنونها . قال اللّه : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ « 2 » قال : زيّنها لهم « 3 » . 89 - حدّثنا بشر بن عبد الوهّاب ، قال : حدّثني جنادة بن عمرو بن الجنيد بن عبد الرّحمن المرّيّ ، عن أبيه ، عن جدّه الجنيد بن عبد الرّحمن ، قال « 4 » : دخلت من حوران « 5 » آخذ عطائي ، فصلّيت الجمعة ، ثم خرجت إلى باب الدّرج ، فإذا عليه شيخ يقال له : أبو شيبة القاصّ ، يقصّ على النّاس ، فرغّب فرغبنا ، وخوّف فبكينا . [ 142 ا ] فلمّا أن انقضى حديثه ، قال : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب ! فلعنوا أبا تراب . فالتفتّ عن يميني فقلت : ومن أبو تراب ؟ فقال : عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وزوج ابنته صلّى اللّه عليهم ، وأوّل النّاس إسلاما ، وأبو الحسن والحسين صلوات اللّه عليهما . فقلت : ما أصاب هذا القاصّ ؛ فقمت إليه وكان ذا وفرة « 6 » ، فأخذت وفرته بيدي وجعلت ألطم وجهه وأنطح برأسه الحائط ؛ وصاح ، واجتمع أعوان المسجد ، فوضعوا ردائي في رقبتي ، وساقوني حتّى أدخلوني على هشام بن عبد الملك ، وأبو شيبة يقدمني ؛ فصاح : يا أمير المؤمنين ، قاصّك وقاصّ آبائك وأجدادك ، أتى اليوم
--> ( 1 ) سورة محمد 47 : 6 . ( 2 ) في الأصل : ألا تقومي . ( 3 ) في الهامش : بلغ . ( 4 ) نقله ابن عساكر ، مختصر تاريخ دمشق 6 / 117 . ( 5 ) حوران : كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة . ( معجم البلدان 2 / 317 ) . ( 6 ) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما سال على الأذنين منه . القاموس .